الشيخ ابراهيم الأميني
63
تزكية النفس وتهذيبها
الالتذاذ بالمأكولات والمشروبات ، حب الجاه والمقام والرئاسة والشهرة ، حب المال والثروة والمنزل ومزينات الحياة ، وأيضا قوى الغضب والانتقام وكل الصفات التي تنبع منها ، لا تتوقف عند حد معين . بل كل واحدة منها ترغب بالإشباع الكامل . ولهذا تكون نفس الإنسان ساحة صراع وجدال ، وتنازع بين الغرائز المختلفة ، ولا تهدأ أبدا حتى تنتصر واحدة على الأخرى ، فتأسر النفس أسرا كاملا لها . ووسط كل ذلك يتمتع العقل بقدرة وموقعية مهمة جدا ، يستطيع من خلال الاستعانة بإرشادات الشرع أن يسيطر على الغرائز والأهواء النفسية ، وأن يحول دون حصول الإفراط والتفريط ، وأن يسيطر على مقام الحاكمية ، فيوجد تعادلا وتوازنا بين الرغبات والغرائز ، وبهذا ينجّي بلد النفس من الهرج والمرج والاضطراب والتطرف ، ويهديه إلى صراط الإنسانية المستقيم والسير والسلوك إلى اللّه . لكن حاكمية العقل ليس عملا سهلا ، لأنه يواجه عدوا قويا مخادعا ، هذا العدو الغدار الذي يسمى « النفس الأمّارة » لديه أعوان وأنصار يدافعون عنه . يقول اللّه تعالى في القرآن : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي « 1 » . ويقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » « 2 » . وقال علي عليه السّلام : « العقل والشهوة ضدان ، ومؤيد العقل العلم ومؤيد الشهوة الهوى ، والنفس متنازعة بينهما . فأيهما قهر كانت في جانبه » « 3 » . وقال علي عليه السّلام أيضا : « الشرّ كامن في طبيعة كل أحد ، فإن غلبه صاحبه بطن ، وإن لم يغلبه ظهر » « 4 » . إذن العقل حاكم جيد ، ولكنه يحتاج إلى تعاون ونصرة . إذا أخذنا جانب العقل في هذا الصراع وواجهنا الرغبات والشهوات والأهواء النفسية ، وسلمنا زمام إدارة بلد البدن للعقل حققنا نصرا مبينا ، وهذا ما أراده لنا أئمة الدين المرشدون الأدلاء
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 53 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 64 . ( 3 ) غرر الحكم ص 48 حكمة 1417 . ( 4 ) غرر الحكم ص 38 حكمة 981 .